أحمد بن محمد بن علي العاصمي
333
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وأمّا الذهن والفطنة / 341 / فإنّ الملائكة وإن كانوا أقدم من آدم عليه السّلام مدّة ، وأسبق منه عبادة وخدمة ، وأكثر منه تجربة للأقوام ومعاينة للأيّام ، فصاروا في محلّ الأشياخ المعمّرين والقدماء دون المتأخّرين . وكذلك الجنّ في طول أيّامهم وكثرة أجيالهم وأقوامهم وامتداد أعمارهم واشتداد أعوانهم وأنصارهم فقد سمعت بعضهم أنّ منهم من يعمّر عشرين ألف سنة ومنهم من يعمّر أكثر من ذلك . ولقد كلّمني بعضهم وذكر أنّه أتى عليه اثنتان وخمسون ألف سنة وهو من أفاضلهم ويسمّى ماهان بن حرو ، مسلم عاقل صالح فاضل ! ! وكلّمني بعضهم [ وكان ] يسمّى الأسد وذكر أنّه أتى عليه أربعة عشر ألف سنة ، وهو [ كان ] جديد الإسلام أمير فاضل . وهؤلاء في هذه الأعمار لا يبلغون الملائكة الكبار فإنّه قد يكون من الجنّ المجوس والنصارى واليهود ويكون منهم الإنكار والشرك والجحود . والملائكة هم أهل الصفوة ، والمطهّرون عن الريبة والجفوة ، ولذلك راجعوا اللّه سبحانه بقولهم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ 30 / البقرة : 2 ] فإنّ آدم عليه السّلام كان أكثر منهم ذهنا وإن كان أصغرهم سنّا فصار عند المقايسة بهم في محلّ الشبان والأحداث / 342 / ولم يضعه سنّه وحداثة عمره عن رتبته الّتي جعلها اللّه تعالى له ، فقد قال اللّه سبحانه : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ] « 1 » فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية : [ 30 - 33 البقرة : 2 ] .
--> ( 1 ) كان في النسخة بدل ما بين المعقوفين : « وقال لهم » .